محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

268

قشر الفسر

( إنَّكَ مِنْ معشرٍ إذا وهبوا . . . ما دون أعمارهِم فقد بَخلِوا ) قال أبو الفتح : أي بخلوا عند أنفسهم ، لأنهم لم يفعلوا الواجب عليهم عندهم ، ويجوز أن يكون بخلوا ، أي : نسبهم الناس إلى البخل لاقتصارهم على ما دون أعمارهم إذ من عادتهم بذل أعمارهم ، والتفسير الأول أقوى . قال الشيخ : المعنى هو الأول ، وليس الثاني بشيءٍ ، لأن قوله : بخلوا ، لا يؤدي معنى نسبة الناس إياهم إلى البخل ، والناس لا يبخلون من يقتصرون على ما دون أعمارهم في العطاء ، وبذل الأعمار ليس في طوق الناس ، فأما استقلال الجواد ما يجود به حتى يراه بخلاً دون عمره فجميلُ ، وفي هذا الشِّعب قول القائل : ولو لم يكن في كفِّه غيرَ روحهِ . . . لجاد بها فليتَّقِ اللهَ سائُله ( عذرُ الملومَينِ فيكَ أنَّهما : . . . آسٍ جبانُ ومبِضعُ بطلُ ) ( مددتَ في راحةِ الطَّبيبِ يداً . . . وما درى كيفَ يُقطعُ الأملُ ) قال أبو الفتح : أي ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال ، وإنما من عاداته أن يقطع العروق ، إلا أن عروق كفِّك تتصل بها اتصال الآمال ، فكأنها آمال . قال الشيخ : ليس من عادة الطبيب ولا من غير عادة الطبيب قطع الأمل ، وما بعده